سعود الكبير.

حفيد ابنة الشيخ محمد بن عبدالوهاب , تزوج جده محمد بن سعود ابنة الشيخ محمد بن عبدالوهاب .

 

من نجد اندفع سعود الكبير إلى الحجاز فاستولى تباعاً وبسرعة بارقة على المدينة المنورة ثم جدة ثم مكة بعد سلسلة من المعارك الحربية المظفرة .

 

وكان له بدخوله مكة أثراً وهيبة كبيرة في نظر مواطنيه . فجسد فيها المثال الحي لتعاليم مدرسة الشيخ محمد بن عبدالوهاب ، فهدم الأضرحة التي على قبور الأولياء والخلفاء المزخرفة والتي كان الناس قد أخذوا يتعبدونها مع انتكاسة جاهلية وثنية جديدة , كما هدم كل مزار ديني لأن فيه وثنية تناقض تعاليم الإسلام ثم أعاد الكعبة البساطة التي كانت عليها حين هدم الرسول صلى الله عليه وسلم كل الأصنام حولها , وكان ذلك سنة 1804م (1219هـ) .

 

ومن هناك سار إلى عسير التي استسلمت له بدون مقاومة , ثم إلى البحرين , ثم انطلق من الجنوب باتجاه الشمال فاستولى على البصرة (العراق ) ليصل حوران (سوريا) سنة 1812م (1227هـ) تابعت حملة سعود الكبير طريقها إلى القسطنطينية فاجتازت كربلاء , وأصبحت على مشارف حلب , وهنا تحركت المعادلات الدولية التي كانت تحرص على بقاء الرجل المريض (الخلافة في تركيا) قيد الحياة .

حركت المعادلات الدولية محمد علي نائب ملك مصر . . وتحرك محمد علي سنة 1813م (1228هـ ) بأمر من السلطان التركي لقمع الحملة السعودية والتصدي لها .

وفي سنة 1818م (1234هـ) توصل الجيش المصري لسحق الحملة السعودية التي ارتبكت أعظم إرتباك بمقتل قائدها سعود الكبير .

 

ففي بلاد الشرق , القائد والبطل هو الذي يحرك الناس ليحركوا التاريخ , وبدون قائد يملك وهج الأسطورة لا تتحرك الناس ولايتحرك التاريخ . وهكذا بسقوط قائد الحملة وبطلها الذي كان أسطورة قومه ومحكها فقدت الحملة زخمها . . وأصبح الطريق أمام محمد علي سالكاً سنة 1819م (1234هـ) إلى الجزيرة العربية فهدم الدرعية , وأغرق في الدم الثورة السعودية الأولى التي انطلقت توحد الجزيرة العربية واجتازتها بعد توحيدها سالكة الطريق الذي يؤدي إلى الرجل المريض الذي جعل المسلمين يعانون من ضعفه ويبتعدون عن الإسلام الأصيل .

وكان لفشل هذه المحاولة الأولى لتوحيد الجزيرة العربية أثراً سلبياً عليها .

فأخذ المصريون الوصاية على الحج لما لمكة المكرمة وللحج في قلوب المسلمين من مكانة .

واستقر الإنجليز نهائيا في عدن .

وتنازل إمام اليمن عن الملك للسطان العثماني . وانسحب المصريون والأتراك سنة 1833م (1249هـ) من الجزيرة العربية تاركيها مهدمة , مقسمة من جديد .

بعد فشل المحاولة الأولى التي قمعها المصريون وهدموا عاصمة نجد : الدرعية ، وأصبحت مقسمة كما يلي :

 

(أ‌)               نجد : أصبحت مقسمة إلى قسمين : القسم الشمالي تحت حكم آل الرشيد وعاصمتها حائل .

 

    وباقي الأجزاء تحت سلطة آل سعود وعاصمتهم أصبحت الرياض بعد هدم الدرعية .

 

(ب‌)    عسير: كانت مستقلة وتحت سلطة أحمد إدريسي الذي ثار على الوصية العثمانية , فحرك العثمانيون إمام اليمن لقهره, ولكن عسير استعادت استقلالها بعد ذلك بمعونة الإيطاليين.

(ت‌)    الحجاز : كانت تحت حكم العائلة الهاشمية , وكان الحاكم هو الشريف حسين الذي تمتع بالحماية التركية ثم عزله الأتراك ونفوه إلى القسطنطينية وفي سنة 1908م (1326هـ) أعاده الأتراك إلى  حكم الحجاز .

 

        وكانت باقي الأجزاء في أكثريتها تحت الحكم التركي الذي كان يغلف باستقلال شكلي .

 

 

 

تركي بن عبدالله آل سعود (1234هـ /1818م ــ 1256هـ / 1840م) .

 

جرت المحاولة الثانية لتوحيد الجزيرة العربية المشتتة على هذا الشكل في القرن الثامن عشر الميلادي في تركي بن عبدالله آل سعود , وهو الذي جمع السلطة وأستقر في الرياض بعد تدمير الدرعية , وخلال حكمه استقر آل الرشيد في حائل وحكموا منها القسم الشمالي من نجد .وتحرير الجزيرة العربية , ولكن عبدالعزيز أدرك أن التعلق بالقتال وحده لا يكفي بل لابد من الحنكة والحكمة والدراية والاستفادة من عبر الماضي للوصول إلى هدفه .

 

الخطوة الأولى : كانت في استعادة نجد من يد آل الرشيد الذين كانوا تحت الحماية العثمانية .

 

استعاد عبدالعزيز نجد بضربة قاسمة وصاعقة انخلعت لها القلوب وجعلت السلطان العثماني يعترف ويقر بسلطان عبدالعزيز الشرعي على نجد , وبالمقابل وافق عبدالعزيز على أن يقيم العثمانيون حامية عسكرية في كل من عنيزة وبريدة . وبعد سنة , أخذ العثمانيون يخفضون قوات حامية القصيم ثم انتهوا بالانسحاب حين شعروا لا فائدة تجني من بقائهم .

وبنهاية سنة 1905م (1323هـ) أخلى العثمانيون حائل التي أصبحت ـ فيما بعد ـ تحت سلطة عبدالعزيز سلطان نجد والإحساء وحائل .

 

وفي سنة 1908م (1326هـ) استولت جماعة تركيا الفتاة على السلطة في تركيا , وفي العام التالي قامت بخلع السلطان عبدالحميد ووضعت برنامجاً إصلاحياً جذرياً وعينت حكاماً شباناً متحمسين في العراق وسوريا , وعينت الشريف حسين شريف مكة في الحجاز .

ودعمت بريطانيا مواقعها في هذه المنطقة , فاحتل أسطولها سنة 1903م (1321هـ) مرفأ الكويت ووقعت بريطانيا معاهدة خاصة تتولى بموجبها حماية أمن الخليج .

وهكذا نشأ حول نجد الواقعة تحت سلطة عبدالعزيز شريطان يهددانها ويطوقانها .

 

الأول : سياسة تركيا الفتاة الإصلاحية .

والثاني : الوجود الإنجليزي العسكري والسياسي .

 

من الكويت إلى عمان على طول الخليج كونت رمال الصحراء منطقة معزولة وفقيرة معدمة , وهي الإحساء .

في هذه الفترة 1911م (1330هـ) كانت الإحساء تحت الإدارة التركية .

 

هاجم عبدالعزيز الإحساء حين شعر أن دورها قد جاء في رحلة توحيد الجزيرة , ولم يكد عبدالعزيز يجتاح الإحساء حتى غادرها فأتت قبائلها تقدم الولاء لعبدالعزيز الذي أصبح ملك نجد والإحساء وحائل .

 

ولكن الإنجليز لم يتركوا أحلام عبدالعزيز وشأنها حين جاء موعد القطاف!

 

فلم تكد الإمبراطورية العثمانية تسقط خلال الحرب العالمية الأولى حتى أسرعت بريطانيا إلى زرع دويلات كان حكامها مناوئين لعبدالعزيز وتطلعاته : الكويت , العراق , الأردن , حيث نصب عبدالله الهاشمي على كرسي الحكم ..

 

وعندما قررت الجمعية الوطنية التركية في أنقرة إلغاء الخلافة الإسلامية سنة 1924م (1343هـ) , أعلن حسين ـ شريف مكة ـ نفسه خليفة المسلمين بدعم وعون بريطانيا مما جعل عبدالعزيز يتحرك ويرسل قواته إلى الحجاز ومكة حيث كان الشريف حسين يعتمد على الإنجليز .

أمر عبدالعزيز قواته بدخول مكة مما جعل بتنازل الحسين بدوره عن العرش , وغادر مكة بعد أن تركها في عهدة الإخوان ,وهم القبائل البدوية التي كانت تدين لعبدالعزيز بالولاء وتتبع تعاليم مدرسة الشيخ محمد بن عبدالوهاب . وكان أول   ما فعله جند عبدالعزيز هو هدم مزخرفات المساجد وكل الأماكن التي أحيطت بقدسية تعتبرها مدرسة الشيخ محمد بن عبدالوهاب قدسية مزيفة تناقض الدين الإسلامي , تدينها بالوثنية .

وفي عام 1925م (1344هـ) احتل الإخوان جدة ثم المدينة المنورة . وفي 8 ديسمبر (كانون الأول) أعلن عبدالعزيز ملكاً على الحجاز .

ثم أعلن بدورة دستور الحجاز .

بعد الحجاز , تابع عبدالعزيز طريقة إلى اليمن ثم إلى عدن مروراً بأنها عام 1926م (1345هـ) . هنا تدخلت بريطانيا . فوجد عبدالعزيز أن الفرصة أصبحت مناسبة لفتح الملف بالكامل والتوصيل إلى اتفاق شامل مع إنكلترا تعالج كافة المسائل .

وقد تم الاتفاق مع الإنجليز على المبادرة الآتية :

 

·   إبرام معاهدة حسن جوار بين عبدالعزيز من جهة وعبدالله  ثم فيصل بن الحسين الهاشمي , والالتزام بعدم مهاجمة العراق أو الأردن .

·   انسحاب القوات السعودية مع ترك الإمام يحيى علي عرشه . في اليمن وتمكين أئمة مدرسة الشيخ محمد بن عبدالوهاب نشر تعاليمهم بحرية على كامل الأراضي اليمنية .

·       إخراج عبدالعزيز حضرموت وعمان من إطار اهتماماته .

·   وضع كل من : دبي , رأس الخيمة , أبوظبي , الشارقة , عجمان , أم القوين  تحت الحماية والوصاية الإنجليزية.

·       اعتماد نفس مبدأ الحماية والوصاية الإنجليزية على قطر .

·       احتفاظ السعوديين بالحجاز وعسير وبحق إدارة الأماكن الإسلامية المقدسة.

 

وفي عام 1930م (1349هـ) نقل حسن إدريسي منطقة عسير الواقعة تحت سلطته إلى السلطات السعودية .

وفي يوم الخميس : 7 جمادي الأول عام 1351هـ , الموافق 8 سبتمبر (أيلول) عام 1932م أصدر الملك عبدالعزيز أمراً ملكياً يعلن فيه ولادة المملكة العربية السعودية التي أصبحت تضم معظم أجزاء الجزيرة العربية وتوحيد نجد والحجاز.

وفي يوم الجمعة 6 محرم 1353هـ , الموافق 20 مايو (أيار) عام 1934م وقع الملك عبدالعزيز معاهدة مع اليمن في الطائف ينسحب بموجبها من اليمن مع الاحتفاظ بتهامة .

 

 

اســـــم

المملكة العــــربيــة السعـــودية

 

مرت الجزيرة العربية ـــ كما مر بنا ـــ منذ تولي الملك عبدالعزيز آل سعود ــ طيب الله ثراه ـــ مقاليد الحكم من مرحلة .

 

وكان لتوحيد الجزيرة العربية تحت لواء اسم واحد : المملكة العربية السعودية أثر بالغ الأهمية في توحيد كيانها الذي واكب مراحل ثلاث تغير فيها الاسم في كل مرحلة منها .

فأول ما عرفت الجزيرة العربية في عهد الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود بأسم السلطنة النجدية وملحقاتها .

ثم عرفت بعد ذلك باسم آخر . وهو: المملكة النجدية وملحقاتها بعد أن ضم إليها المملكة الحجازية وسلطنة نجد وملحقاتها ثم عرفت باسمها الحالي : المملكة العربية السعودية .

 

·       ملك الحجاز.... وسلطان نجد :

وقد بدأت المرحلة الأولى من مراحل هذا التوحيد في مطلع اليوم الثالث من شهر شوال في العام التاسع عشر بعد الثلاثمائة والألف أي (الموافق 15 يناير (كانون الثاني) عام 1902م) , إذاً تم في هذا اليوم الخالد من أيام هذه المملكة المترامية الأطراف استعادة الرياض العتيد عاصمة المملكة العربية السعودية في الوقت الحاضر إلى ملك آل سعود بقيادة الملك عبدالعزيز ـ طيب الله ثراه . وتمكن البطل عبدالعزيز أن يقيم سلطنة في الجزء الأوسط من الجزيرة العربية ـ حينئذ ــ عرفت هذه السلطة باسم : السلطنة النجدية وملحقاتها .

 

ولقب بلقب سلطان نجد وتوابعها منذ عام (1340هـ/1921م ).

 

وتمضي الأيام رويداً بلغت زهاء خمسة وعشرين عاماً حتى جاء ذلك اليوم العظيم في أوسط عام (1344هــ / 1925م) حافلاً بالنصر المؤزر والانتصار الكبير إذ تم استخلاص الحجاز الزاهي , مهبط الوحي على رسول الإسلام , علية الصلاة والسلام , وعاصمة المعمورة الإسلامية قاطبة .

فأصبح سلطان نجد حينذاك ملكاً على الحجاز أيضاً , فلقب سلطان نجد وملك الحجاز معاً بلقب جديد , وهو : ملك الحجاز وسلطان نجد وملحقاتها .

وغدا لنجد والحجاز ــ آنذاك ــ والياً واحداً وحاكماً فرداً هو : العاهل المفدى الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود , يتدبر أمورها , ويدير شؤون مواطنيها , ويتفقد أحوال رعاياها في السراء والضراء .

 

·       من السلطنة إلى المملكة:

 

 وفي اجتماع حافل عقد في مدينة الرياض برئاسة الإمام الجليل عبدالرحمن بن فيصل آل سعود (1268هـ / 1851م ــ 1346هــ / 1927م) في شهر رجب عام 1345هـ قرر المجتمعون جميعاً دمج السلطنة والمملكة تحت اسم : المملكة النجدية وملحقاتها .

ولقب ملك الحجاز وسلطان نجد وملحقاتها بلقب آخر هو : ملك الحجاز ونجد وملحقاتها . أي أصبح الملك عبدالعزيز ملكاً على المملكتين التاليتين :

مملكة الحجاز.

مملكة نجد .

وفي هذه المناسبة العظيمة ألقى الشهيد الغالي فيصل بن عبد العزيز ــ طيب الله ثراه ــ الكلمة التالية :

 

(إن الحمد لله , نحمده , ونشكره ونصلي ونسلم على أفضل خلقه محمد صلى الله عليه وسلم . اللهم كما أوليتنا نعماً فألهمنا شكراً.

  

 وبعد ,

 

فبنعمة الله وفضله , لما وصل مولاي جلالة الملك الوالد المعظم عاصمة الديار النجدية وملحقاتها , أقبلت الوفود من سائر جهات الرياض , وعقدت اجتماعاً حافلاً برئاسة مولاي الجد الجليل الإمام عبدالرحمن , وقررت في ذلك الجمع الحافل جعل السلطنة النجدية وملحقاتها مملكة باسم (المملكة النجدية وملحقاتها) رفعاًُ لشأن بلادها ووضعاً لها في مصاف الدول والممالك , لتأخذ في صفها مركزها اللائق بها وبتاريخ الأمة العربية الإسلامية التي هي جزء منها , وقد نادى الجميع بجلالة مولاي الوالد عبدالعزيز بن عبد الرحمن آل سعود ملكاً عليها ورفع المجتمعون قرارهم هذا لجلالته فلبى طلبهم وأصدر أمره العالي الملكي بما هو آت :

 

((بناءً على ما عرضه علينا أهل الحل والعقد من رعايانا في سلطنة نجد وملحقاتها المملكة النجدية وملحقاتها وأن يكون لقبنا من الآن فصاعداً ملك الحجاز ونجد وملحقاتها ونسأل الله التوفيق والعون على القيام بأعباء العمل إنه خير معين )).

 

25 رجب 1345هـ                        

 

                                                                         ملك الحجاز ونجد وملحقاتها

 

                                                                                     عبدالعزيز     

 

وهكذا توحد الشمل في جزيرة الإسلام تحت قيادة القائد الرائد عبدالعزيز .

 

وأصبحت الجزيرة الإسلامية إذ ذاك كياناً كبيراً تتألف أجزاؤه من المملكة الحجازية والمملكة النجدية أطلق عليها اسم واحد وهو : المملكة النجدية وملحقاتها.

 

·       المذكرة الحجازية التاريخية :

 ولم تمض سوى خمس سنوات وعدت شهور .. حتى اقترح الحجازيون على الملك عبدالعزيز توحيد الجزيرة العربية بحيث يكون لها اسم واحد يبلور وجدة الوطن ووحدة المصير ، فتقدموا في اليوم الثاني عشر من شهر جمادى الأول عام 1351هـ بالمذكرة التاريخية التالية :

(( الحمد لله وحده ،

إنه لما كان في هذا اليوم الثاني عشر من شهر جمادى الأول من العام الواحد والخمسين والثلاثمائة والألف من هجرة صاحب الرسالة صلى الله عليه وسلم ، اجتمع الموقعون وهم ( فؤاد حمزة، صالح شطا، عبدالله الشيبي ، محمد شرف رضا، عبدالوهاب نائب الحرم ، إبراهيم الفضل ، محمد عبدالقادر مغيربي ،رشيد الناصر ، أحمد باناجه ، عبدالله الفضل ، خالد ابوالوليد ، القرقني ، محمد شرف ، عدنان حامد رويحي ، حسين باسلامه ، محمد صالح نصيف ، عبدالوهاب عطار) للبحث والمذاكرة في أمر فيه عز ومنعة وشرف وألفة ووضع قرار , فيه يدفعونه إلى سدة صاحب الجلالة الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن الفيصل آل سعود , نصره الله وأيد ملكه , ذلك أن الله سبحانه وتعالى قد خص هذه البلاد بين شقيقاتها الأقطار العربية , فكانت أشرف صقع , وأوسع رقعة وأعز نفراً وأوفر خلقاً وعداً , وأظهر استقلالاً وسؤدداً وأقدر على مواجهة الملمات والكوارث وأسبق إلى الغايات والمصالح ، ووهب أهلا مزايا لم تكن لسواهم فجاءوا عنصراً عربياً واحداً في أصله واحداً في عاداته تقليده . واحداً في دينه وإسلامه , واحداً في تاريخه وعنعناته , ففي البلاد بأجمعها ما يوحدها ويجعلها وحدة عنصرية كاملة ويجعل أهلها أمة واحدة لا فرق بين من أتهم منهم ومن أنجد , ومن أغور , ومن أحجر ، ومن أيمن . فلما كانت حال البلاد وأهلها كما مر , وكان لها هذا المقام الممتاز بين سائر الأصقاع والأمصار التي يقطنها العرب وكانت أوضاعها الحكومية الراهنة لا تتلاءم مع طبيعة الوحدة التي هي وأهلوها عليها , وكان اسمها الحاضر , وهو: المملكة الحجازية والنجدية وملحقاتها  لا يعبر عن الوحدة العنصرية والحكومية والشعبية الواجب إظهارها فيها ولا يدل على مسميات لأصقاع جغرافية لبعض أقطار العرب تقصر عن الإشادة بالحقيقة الواقعة المشار إليها آنفاً, ولا يرمز إلى الأماني التي تختلج في صدور أبناء هذه الأمة للاتحاد والائتلاف بين جميع الناطقين بالضاد على اختلاف أقطارهم وتباعد أمصارهم , ولما كانت الأوضاع الشكلية والمشار إليها لا تدل على الروابط العميقة الكائنة بين أفراد السكان ولا على التضامن الموجود بينهم على ما فيه عز البلاد وتعاليها ( كما ظهر ذلك جلياً في التضامن في حوداث ابن رفادة ..) ولا على الارتباط الحقيقي بين سقي المملكة المهيبين تحت ظل جلالة الجالس على العرش فإن المجتمعين يرفعون بكمال الخضوع إلى سدة حضرة صاحب الجلالة أمنيتهم الأكيدة في أن يتكرم بإصدار الإرادة السنية بالموافقة على تبديل اسم المملكة الحالي إلى اسم يكون أكثر انطباقاً على الحقيقة وأوضح إشارة إلى الأماني المقبلة وأبين في الإشادة بذكر من كان السبب في هذا الاتحاد , والأصل في جمع الكلمة حصول الوحدة , وهو شخص جلالة الملك المفدى , وذلك بتحويل اسم (المملكة الحجازية والنجدية وملحقاتها) إلى اسم ( المملكة العربية السعودية) الذي يدل على البلاد التي يقطنها العرب من وفق الله جلالة الملك عبدالعزيز آل سعـود إلى توحيد شملهم وضم شعثهم هذا , ولما كان الاستقرار والديمومة والثبات من الشروط الأساسية التي تستهدفها الأمم في حياتها السياسية والاجتماعية والتي لا أمل بمواجهة صروف الحدثان وكوارث الدهر إلا بها والتي لا تقوم لبلاد ولا لأمة بدونها قائمة كما هو مشاهد في تاريخ الأمم والحكومات والدول التي أهملت مثل هذا الخطير وما آلت إليه من سوء المنقلب والمصير فإن المجتمعين يتقدمون إلى سدة صاحب الجلالة الجالس على العرش ــ أطال الله بقاءه وأمد في حياته ـ باستعطاف آخر مؤداه أن يتفضل جلالته بإصدار الأمر الكريم بالموافقة على سن نظام خاص بالحكم وتوارث العرش لكي يعلم الجميع من صديق وعدو , وقريب وبعيد , أن هذا الملك موطد الأركان ثابت الدعائم لا تزعزعه العواطف , ولا تثني عوده الأيام , وجلالته ـ أطال الله عمره ــ أول من يقدر أهمية هذا الأمر الخطير وفوائده العظيمة في داخل البلاد وخارجها وتقوية مركزها الأدبي والمادي . والله تعالى نسأله أن يوفق جلالة الملك المفدى إلى ما فيه الخير والصلاح .

 

·       المملكة العربية السعودية :

ولما كان لهذه المذكرة التاريخية عظيم الفائدة على البلاد كافة , ومن صميم ود أبناء هذه الجزيرة العربية الإسلامية بتوحيدها توحيداً شاملاً لكلتا المملكتين : الحجازية والنجدية . فلقد صدر الأمر الملكي بعد خمسة أيام فقط من تقديم المذكرة الحجازية التاريخية إلى الملك عبدالعزيز برقم (2716) وتاريخ 17 جمادى الأولى عام 1351 هجرية نص على تحويل اسم (المملكة الحجازية النجدية وملحقاتها) إلى اسم شامل جامع هو (المملكة العربية السعودية) وهاهو نص الأمر الملكي ـ الآنف الذكر ـ أعلاه :

 

((بعد الاعتماد على الله ))

 

وبناء على مارفع من البرقيات من كافة رعايانا في المملكة الحجازية ونجد وملحقاتها،ونزولاً على رغبة الرأي العام في بلادنا ، وحبا في توحيد أجزاء المملكة العربية أمرنا بما هو آت :

 

المادة الأولى : تحول (المملكة الحجازية النجدية وملحقاتها) إلى اسم (المملكة العربية السعودية ).

المادة الثانية: يجري مفعول هذا التحويل اعتباراً من تاريخ إعلانه.

المادة الثالثة: لايكون لهذا التحويل أي تأثير على المعاهدات والاتفاقيات والالتزامات الدولية التي تبقي على قيمتها ومفعولها وكذلك لايكون له تأثير على المقاولات والعقود الإفرادية بل تظل نافذة .

المادة الرابعة: سائر الأنظمة والتعليمات والأوامر السابقة والصادرة من قبلنا تظل نافذة المفعول بعد هذا التحويل .

المادة الخامسة: تظل تشكيلات حكومتنا الحاضرة سواء في الحجاز ونجد وملحقاتها على حالها الحاضر مؤقتاً إلى أن يتم وضع تشكيلات جديدة للمملكة كلها على أساس التوحيد الجديد.

المادة السادسة: على مجلس وكلائنا الحالي الشروع في وضع نظام أساسي للمملكة ونظام لتوارث العرش ونظام لتشكيلات الحكومة وعرضها علينا لاستصدار أوامرنا فيها .

المادة السابعة: لرئيس مجلس وكلائنا أن ينضم إلى أعضاء مجلس الوكلاء أي فرد أو أفراد من ذوي الرأي حين وضع الأنظمة السالفة الذكر للاستفادة من آرائهم والاستفادة بمعلوماتهم.

المادة الثامنة: إننا نختار يوم الخميس الواقع في 21 جمادى الأولى سنة 1351هـ الموافق لليوم الأول من الميزان يوماً لإعلان توحيد هذه المملكة العربية .

 

ونسأل الله التوفيق .

صدر في قصرنا في الرياض في هذا اليوم السابع عشر من شهر جمادى الأولى سنة 1351 هــ . بأمر جلالة الملك .

 

                           نائب جلالته                                      التوقيع

                              فيصل                                          عبدالعزيز

 

وبصدور هذا الأمر الملكي الكريم تحدد الإطار العام للجزيرة العربية إذ أصبح اسمها ((المملكة العربية السعودية)) الاسم الرسمي للبلاد الإسلامية العربية السعودية ، وأصبح اليوم الأول من الميزان يوماً خالد لإعلان توحيدها باسم المملكة العربية السعودية .

 

·       اليوم الوطني للمملكة العربية السعودية:

وفي عهد الفيصل العظيم صدر مرسوم ملكي برقم (1/9) وتاريخ 24 ربيع الثاني عام 1385هــ نص على تحديد يوم وطني للمملكة العربية السعودية , هذا نصه:

 

(بعون من الله تعالى،

 

نحن فيصل بن عبدالعزيز آل سعود

 ملك المملكة العربية السعودية

 

بعد الإطلاع على المادة الثامنة من المرسوم الملكي رقم (2716) وتاريخ 17 مجادي الأولى عام 1351هـ .

وبناء على قرار مجلس الوزراء رقم (294) وتاريخ 22/04/1385هـ ونظراً لضرورة جعل يوم وطني محدد للملكة العربية السعودية ، نرسم بما هو آت :

أولاً: يكون اليوم من الميزان مطلع السنة الهجرية الشمسية الموافق 23 سبتمبر من السنة الميلادية هو : اليوم الوطني للمملكة العربية السعودية .

ثانياً: على نائب رئيس مجلس الوزراء والوزراء تنفيذ ماجاء في مرسومنا هذا .

 

                                                                                                 

                                                                                                فيصل

 

 

من هذا المرسوم الملكي ، تبلور اليوم الوطني للدولة السعودية ، وأصبح هذا اليوم يوماً خالداً في تاريخ المملكة العربية السعودية ، يوماً وطنياً تحتفل به البلاد عاماً بعد عام، وتتناسق وسائل الإعلام المختلفة إلى إبراز دور الراحل العظيم الملك عبدالعزيز , طيب الله ثراه , في شتى المجالات ، وماتحقق في عهده ـ رحمة الله ـ وفي عهود أبنائه الميامين من بعده من إنجازات حضارية عملاقة تعد من مفاخر الحكم السعودي في هذه المملكة المترامية الأطراف التي أصبحت تعج بالحركة والحضارة والبناء شرقاً وغرباً شمالاً وجنوباً.

وفي هذا اليوم الأغر من كل عام تستعيد البلاد ـ حكومة وشعباً ـ سيرة رائد هذا الكيان الشامخ , وموحد شملها , وباني نهضتها المعاصرة .

كما تسترشد بما خلفه الملك الصالح من حــكم وأقوال وآراء سديدة .

 

 

النـــــــــــــــــــــهايـــــــــــــة

   

 

          

 

 

 

 

 

 

 

تصميم وتطوير المواقع والمنتديات